عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

272

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ثواب من آمن بي منذ بعثني إلى أن تقوم الساعة وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم إن للّه علما من نور مكتوبا عليه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر الصديق . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إنك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار فاجعله رفيقي في الجنة قال في روض الأفكار : صلى أبو بكر بالناس في مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي مات فيه تسعة أيام وكان رضي اللّه عنه أبيض نحيفا خفيف العارضين . قال حذيفة رضي اللّه عنه : صنع النبي صلى اللّه عليه وسلم طعاما ودعا أصحابه فأطعمهم بيده لقمة لقمة وقال سيد القوم خادمهم وأطعم أبا بكر رضي اللّه عنه ثلاث لقم فسأله العباس عن ذلك فقال لما أطعمته أول لقمة قال جبريل هنيا لك يا عتيق فلما ألقمته الثانية قال ميكائيل : هنيا لك يا رفيق ، فلما ألقمته الثالثة قال له رب العزة : هنيئا لك يا صديق . فإن قيل كيف زاده عند قول جبريل وميكائيل ولما قال له الحق قطع عنده الزيادة ؟ فالجواب أغناه قول الحق عن الزيادة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه اللّه بها يوم القيامة . وقال علي رضي اللّه عنه : من أشجع الناس ؟ قالوا أنت فقال ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ولكن أشجع الناس أبو بكر رضي اللّه عنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريشا وقلنا من يكون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم لئلا يصل إليه أحد من المشركين فو اللّه ما دنا منه أحد إلا أبو بكر شاهرا سيفه على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال مؤلفه رحمه اللّه : فهذا ما يسره اللّه تعالى من مناقب معدن الفخار وكنز الوقار أنيس نبيه في الغار شيخ المهاجرين والأنصار السابق للإجابة الموصوف بالإنابة الصاحب الصديق والمؤيد بالتحقيق الخليفة الشفيق المستخرج من أطيب أصل عريق الملقب بالعتيق المكني بأبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه . ( مناقب سراج أهل الجنة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ) قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة فبلغه ذلك فقال أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال نعم قال اكتب لي خطك فكتب بعد البسملة هذا ما ضمن علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن ربه عز وجل أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة فأخذها عمر وقال : اجعلوها في كفني حتى ألقى بها ربي ففعلوا . وقال الطبراني : معناه أن قريشا كانت في ظلمة الشرك فلما أسلم عمر أنقذهم اللّه من ظلمة الشرك إلى نور الإسلام ، فإن قيل فائدة السراج ضوأه في الظلمة والجنة لا ظلمة فيها . ( فالجواب ) أنه يزهو ويضيء لأهلها كما يضيء السراج لأهل الدنيا وينتفعون بهديه كما ينتفعون بالسراج في الدنيا . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : دخلت الجنة فأتيت على قصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر ؟ قالوا لرجل من العرب . وفي رواية لرجل عربي قلت أنا عربي لمن هذا القصر ؟ قالوا لرجل من قريش قلت أنا قرشي لمن هذا القصر ؟ قالوا لرجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم قلت أنا محمد لمن هذا القصر ؟ فقالوا لعمر بن الخطاب كان رضي اللّه عنه طويلا خفيف العارضين شديد حمرة العينين وكان عند الكوفيين أسمر اللون وعند أهل الحجاز أبيض أمهق